الخطيب الشربيني

687

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

لأنّ مثله لا ينشأ عنه ما نشأ من الهلاك قال الله تعالى : فَجَعَلَهُمْ أي : ربك المحسن إليك بإحسانه على قومك لأجلك بذلك كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أي : كورق زرع أكلته فراثته فيبس وتفرّقت أجزاءه شبه قطع أوصالهم بتفرّق أجزاء الروث . قال مجاهد : العصف ورق الحنطة . وقال قتادة : هو التبن . وقال عكرمة كالحبّ إذا أكل وصار أجوف ، لأنّ الحجر كان يأتي في الرأس فيحرق بما له الحرارة وشدّة الوقع كلما مرّ به حتى يخرج من الدبر ، ويصير موضع تجويفه أسود لما له من النارية . وقال ابن عباس : هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له ، وروي أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة وعن عكرمة : من أصابه جدره وهو أوّل جدري ظهر . وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن الطير فقال : حمام مكة منها ، وقيل : جاءت عشية ثم صبحتهم . واختلف في تاريخ عام الفيل ، فقيل : كان قبل مولد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأربعين سنة وقيل : بثلاث وعشرين سنة . والأكثرون على أنه كان في العام الذي ولد فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وعن عائشة قالت : رأيت سائس الفيل وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس ، وقال عبد الملك بن مروان لعتاب بن أسيد : أنت أكبر أم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أكبر مني ، وأنا أسنّ منه ، ولد صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل وأنا أدركت سائسه وقائده أعميين مقعدين يستطعمان الناس ، بل قيل : لم يكن بمكة أحد إلا رأى قائد الفيل وسائسه أعميين يتكففان الناس لأنّ عائشة مع صغر سنها رأتهما . وقال ابن إسحاق لما ردّ الله تعالى الحبشة عن مكة المشرّفة عظمت العرب قريشا ، وقالوا : أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوّهم ، فكان ذلك نعمة من الله عليهم . وقال بعض العلماء : كانت قصة الفيل مما نعدّه من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم وإن كانت قبله ، لأنها كانت توكيدا لأمره وتمهيدا لشأنه . وقول البيضاوي تبعا للزمخشريّ عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 806 .